النويري
56
نهاية الأرب في فنون الأدب
برماحك التي بجدّة » . فقال : واللَّه ما علم أحد أن لي بجدّة رماحا غيرى بعد اللَّه ، أشهد أنك رسول اللَّه . ففدى نفسه بها ، وكانت ألف رمح . وقيل : كان إسلام نوفل وهجرته أيام الخندق . قال ابن إسحاق : وكانت قريش حين ورد عليهم الخبر بمصرع أصحاب بدر ناحوا على قتلاهم ، ثم قالوا : لا تفعلوا فيبلغ محمدا وأصحابه فيشمتوا بكم ، ولا تبعثوا في أسراكم حتى تستأنوا « 1 » بهم لا يأرب « 2 » عليكم محمد وأصحابه في الفداء . فقال المطلب ابن أبي وداعة : صدقتم ، لا تعجلوا ؛ وانسلّ من الليل فقدم المدينة ، فأخذ أباه بأربعة آلاف درهم ، وانطلق به . ثم بعثت قريش في فداء الأسارى ، فكان أعلى ما فدى به أسير أربعة آلاف درهم فما دونها إلى ألف درهم . وقال محمد بن سعد في طبقاته : كان فداء أسارى يوم بدر أربعة آلاف إلى ما دون ذلك ، فمن لم يجد عنده شيئا « 3 » أعطى عشرة من غلمان المدينة ، فعلَّمهم الكتابة ، فإذا حذقوا فهو فداؤه . وكان أهل مكَّة يكتبون ، وأهل المدينة لا يكتبون . [ قال « 4 » ] : فكان زيد بن ثابت ممن علَّم . ذكر خبر أبي سفيان في أسر ابنه عمرو بن أبي سفيان وإطلاقه قال محمد بن إسحاق : وكان عمرو بن أبي سفيان في الأسارى ، فقيل لأبى سفيان : افد ابنك عمرا ، فقال : أيجمع علىّ دمى ومالي ! قتلوا حنظلة ، وأفدى عمرا ! دعوه في أيديهم يمسكوه ما بدالهم . فلم يزل كذلك حتى قدم سعد بن النعمان
--> « 1 » تستأنوا بهم : تنتظروا بهم ، أي تؤخروا فداءهم . « 2 » لا يأرب : لا يشتد . « 3 » في الأصول : « شئ » . « 4 » زيادة عن ج .